السيد محمد باقر الصدر

308

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الكتاب - ) ، وأنّ أيّ حادثة توجد عقيب حادثة أخرى فوجودها عقيبها صدفة ولا يعبّر عن أيّ لزوم ، فالغليان عقيب الحرارة والحرارة عقيب الحركة صدفة ، كما أنّ نزول المطر عقيب صلاتك صدفة . والفارق بين الصدفتين : أنّ الأولى تتكرّر على سبيل الصدفة بصورة مطّردة ، وأنّ الثانية لا توجد إلّاأحياناً . وما دام هذا التتابع مجرّد صدفة مطّردة ، دون أن يقوم على أساس علاقة ضرورة بين مفهومين ، فهو يعبّر عن علاقة بين فردين بدلًا عن مفهومين ، وبهذا يكون التتابع بين كلّ فرد من الحرارة وفردٍ من الحركة علاقةً مستقلّة نشأت على سبيل الصدفة بين الفردين ، فسببيّة الحركة للحرارة - بالمفهوم التجريبي - تعبّر عن علاقات كثيرة بعدد ما يوجد من أفراد للحرارة والحركة ، دون أن تستقطب كلّ تلك العلاقات علاقة رئيسية بين المفهومين كما يفترضه المفهوم العقلي للسببيّة . وهكذا نعرف : أوّلًا : أنّ السببية بالمفهوم العقلي : علاقة ضرورة ، والسببيّة بالمفهوم التجريبي هي : اقتران أو تتابع بين الحادثتين بصورة مطّردة صدفة . ثانياً : أنّ السببيّة بالمفهوم العقلي علاقة واحدة رئيسية بين مفهومين ، والعلاقات بين أفراد هذا المفهوم وأفراد ذاك ارتباطات متلازمة تنشأ من تلك العلاقة الرئيسية . والسببيّة بالمفهوم التجريبي تتمثّل في علاقات بين الأفراد ، وكلّ علاقة تتابع بين فرد من الحرارة وفرد من الحركة - مثلًا - هي علاقة مستقلّة عن علاقات التتابع بين الحرارات والحركات الأخرى . ثالثاً : أنّ أفراد المفهوم الواحد متلازمة في علاقاتها السببيّة على أساس المفهوم العقلي للسببيّة ، بمعنى أنّ أيّ فرد من أفراد ماهية معيّنة إذا كان سبباً لفرد من أفراد ماهية معيّنة أخرى ، فمن الضروري أن يكون كلّ فرد من الماهيّة الأولى سبباً لفرد من الماهيّة الثانية ، في ظلّ نفس الشروط التي كان الفرد الأوّل فيها